سيد محمد طنطاوي

149

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة المزمل مقدمة وتمهيد 1 - سورة « المزمل » هي السورة الثالثة والسبعون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول على النبي صلى اللَّه عليه وسلم فهي السورة الثالثة أو الرابعة ، إذ يرى بعضهم أنه لم يسبقها في النزول سوى سورتي العلق والمدثر ، بينما يرى آخرون أنه لم يسبقها سوى سور العلق ، ونون ، والمدثر . وعدد آياتها عشرون آية عند الكوفيين ، وتسع عشرة آية عند البصريين وثماني عشرة آية عند الحجازيين . 2 - وجمهور العلماء على أن سورة « المزمل » من السور المكية الخالصة ، فابن كثير - مثلا - عند تفسيره لها قال : تفسير سورة « المزمل » ، وهي مكية . وحكى بعضهم أنها مكية سوى آيتين ، فقد قال القرطبي : مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة : هي مكية إلا آيتين منها ، وهما قوله - تعالى - : واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا . وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ . . . وقال الثعلبي : هي مكية إلا الآية الأخيرة منها وهي قوله - تعالى - : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَه . . . فإنها نزلت بالمدينة « 1 » . وقال الشيخ ابن عاشور ما ملخصه : وقال في الإتقان : إن استثناء قوله - تعالى - :

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 19 ص 31 .